مؤيد الدين الجندي
112
شرح فصوص الحكم
البحث الحادي عشر [ من الستة عشر ] : في الهمم وهي جمع « الهمّة » من همّ : إذا اندفع في القصد . والهمم هي البواعث الطلبية - المنبعثة من النفوس والأرواح - لمطالب « 1 » كمالية ومقاصد غائيّة جمالية أو جلالية ، وتتفرّع الهمم وتختلف بحسب تنوّع أهلها واختلافهم واختلاف مداركهم وعلومهم ومراتبهم ودرجاتهم وطبقاتهم : فمنهم : من يهتمّ ويتهمّم بالمهمّات الدنياوية وغايات متعلَّقات هذه الهمم والكمالات الدنياوية المنحصرة أحوالها في الملابس والمآكل والمشارب والمناكح والبنين والأموال والجاه الدنياوي ، وعلوّ هذه الهمم عند أهلها بالتكاثر ممّا ذكر والتفاخر فيها فالأكثر مالا وبنين وجاها وملكا ، فهمّته أعلى فيما توهّمه كمالا . ومنهم : من همّته متعلَّقة بالكمالات الروحانية الأخراوية المترتّبة بين أهلها ، كما قال تعالى : * ( وَلَلآخِرَةُ أَكْبَرُ دَرَجاتٍ وَأَكْبَرُ تَفْضِيلًا ) * « 2 » ، لأنّها أكثر كمالات وأكثر تفصيلا . وهؤلاء من قبلهم من أهل الدنيا وأهل الآخرة . ومنهم : من تتعلَّق هممهم بالله وبما عند الله ، والتفاوت بالتفاضل « 3 » بين هؤلاء الرجال في حظوظهم من الله ، وهم أضعاف ما تقدّم منهم على كثرة بين الصنفين
--> « 1 » في ف : المطالب الكمالية . وفي م : المطالب كمالية . والصحيح ما أثبتناه . « 2 » الإسراء ( 17 ) الآية 21 . « 3 » ف : والتفاضل .